المحقق البحراني

181

الحدائق الناضرة

أخيه موسى بن جعفر ( عليه السلام ) ( 1 ) قال : ( سألته عن رجل محرم أصاب نعامة ، ما عليه ؟ قال : عليه بدنة ، فإن لم يجد فليتصدق على ستين مسكينا ، فإن لم يجد فليصم ثمانية عشر يوما ) . وفي كتاب الفقه الرضوي ( 2 ) : ( فإن كان الصيد نعامة فعليك بدنة ، فإن لم تقدر عليها أطعمت ستين مسكينا ، لكل مسكين مد ، فإن لم تقدر صمت ثمانية عشر يوما ) . أقول : وهذه الأخبار ظاهرة في القول الثالث . وأما القول الثاني فلم أقف له في الأخبار على دليل ، وقائله أعرف بما قاله . ولم أقف على من تعرض للجمع بين هذه الأخبار ، وأكثر المتأخرين كالعلامة في مطولاته وغيره لم يتعرضوا لنقل الخلاف بالكلية فضلا عن الروايات المخالفة ، وإنما ذكروا القول الأول ورواياته . ولا يخفى أن مذهب العامة كافة هو ما عليه المشهور بين أصحابنا من القول الأول ( 3 ) وأخبارهم كلها موافقة للعامة ، والأخبار الأخر مخالفة لهم والمسألة لذلك لا تخلو من الاشكال ، فإن الخروج عن مقتضى هذه الأخبار مع كثرتها وشهرتها بينهم مشكل ، والقول بها مع موافقتها لمذهب العامة أشكل . ثم إن ظاهر أصحاب القول الأول هو الصدقة بعد تعذر البدنة بمدين ، وبه صرحت صحيحة أبي عبيدة المذكورة . إلا أن غيرها من أخبار المسألة من ما صرح فيه بقدر الصدقة إنما تضمن المد ، وهو

--> ( 1 ) الوسائل الباب 2 من كفارات الصيد ( 2 ) ص 29 ( 3 ) المغني ج 3 ص 464 و 465 طبع مطبعة العاصمة